الاثنين، ديسمبر 27، 2010

كم كان الرعب يضحكني !




ماذا أقول في هذا اليوم؟
سأترك مذكراتي مفتوحة, و اقرأوها معي, كنوع من المتعة التراجيدية, فأنا من أكثر الناس كرها للبكاء على الأطلال و استرجاع الذكريات لتجديد الحزن و استدراج الدموع.. هذا اليوم جميل جدا, يكفيني أنني ولدتُ فيه من جديد !
بعد عودتي من الجامعة بأمان, بدأت الحرب, كأن يدا ضخمة حملت بيتنا لأعلى ثم أوقعته بقسوة, زلزالا قويا رج بيتنا و المدينة بأكملها, رأينا التراب يتطاير في الهواء و يتساقط على النوافذ الزجاجية الشفافة, الدخان يتصاعد من حولنا و النيران تشتعل.. ماذا يحدث؟
بعد ساعتين جاء نبأ استشهاد ابن جيراننا, ثم استشهاد آخر.. و كان يتكاثر عدد الشهداء في كل مكان. لم أكن حزينة, و لم أكن سعيدة, و لم أكن خائفة, لم أكن أشعر بشيء غير الموت.
ذهابي إلى الحمام لقضاء الحاجة كان يتطلب وقتا من التخطيط و الحذر كي أصل الحمام دون ضربي برصاص القناصات و الطائرات, كان الحمام كابوسي الأسود, فكرة الموت و أنت في طريقك إلى مكان ما لتقضي فيه حاجتك.. هذه الفكرة و هذا الموت لا أحبهما, كنتُ أريد أن تجيء رصاصة موتي و أنا أكتب رسالة إلى حبيبي ..
كانت حربا مملة جدا, كتابة المذكرات و الأشعار كانت أهم ما فعلته في ذاك الوقت, و أثقل شيء كنتُ أحمله هو حقيبة الهويات و شهادات الميلاد..
كثيرة هي الأرصفة و الأرواح التي مررت عنها في الحرب, كثيرة و بعضها كان يضحكني, السيارة التي جازف سائقها بنقلنا إلى الملاجئ, كم كان الرعب يضحكني.. لأنني تركتُ قلبي في قلوب الأطفال !



( I was took this photo after the war. January, 2009 ) *

3 التعليقات:

englina يقول...

تلك ايام أخذت من جنوني كثيراً
الله لا يعيدها من ايام
دمتي بود كوثر

هديل يقول...

عشت في غزة أيام الانقلاب و قتل الاخ لاخيه باسم العلم و الالوان .. عشت الرعب و الخوف من الانتقال من مكاني خوفا من رصاصة تنهي حياة لم ابدأ تحقيق احلامي فيها بعد .. كان وقعها عظيما في نفسي و لا أدعي أنني اتخيل ما عشتموه انتم في تلك الحرب .. لا أعادها الله !

بحر الإبداع يقول...

السلام عليكمـ

أيام مؤلمة ،، موجعة
مرت علينا جميعاً ، مع كل ما فيها مرت وانتهت
لنأمل ألا تعود من جديد .

مدونتك رائعة ... تستحق الزيارة

إرسال تعليق

الأشياء التي نسيتها... قولوها حتى نتذكرها معًا !